الشيخ محمد تقي الآملي
437
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أو يقصد امتثال الأمر المقيد بالوجوب أو الندب بحيث لو لم يكن الوضوء على ذلك الوصف لم يقصده ، أو ان الأمر لو لم يكن على الوصف الذي قيده به لم يكن ممتثلا له ، وحكم هذه الصورة أيضا هو البطلان ، لعدم تعلق إرادة الفاعل إلى ما تعلق به إرادة الآمر ولم يصدر منه قصد الأمر الواقعي ، وهذا ظاهر . هذا ما هو التحقيق في المقام . ولكن المشهور بين القدماء اعتبار قصد الوجوب والندب وصفا أو غاية ، واستندوا لاعتباره بوجوه . الأول : ان الوضوء قابل لأن يقع على وجه الوجوب تارة ، وعلى وجه الندب من غير هذا المكلف ولو في هذا الوقت ، أو من هذا المكلف ولو في غير هذا الوقت أخرى ، والفعل المقابل للوقوع على وجوه متعددة لا يتعين على وجه منها الا بمعيّن ، وهو النية ، والا يلزم الترجيح من غير مرجح ، والى هذا يشير المحقق ( قده ) في المعتبر بقوله : كلما أمكن ان يقع على أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النية . وهذا - كما ترى - لو تم يثبت الحاجة إلى قصد الوجوب أو الندب بالأعم من الوصف أو الغاية . وفيه أولا : النقض بالصوم في شهر رمضان فإنه يقع على وجه الوجوب من مكلف ، وعلى وجه الندب من آخر ، كما في يوم الشك من شعبان إذا كان واقعا من شهر رمضان ، مع أن القائلين باعتبار قصد الوجوب في العبادات لا يقولون باعتباره فيه . وثانيا : ان الوجوب والندب ليسا من قيود المأمور به والمأخوذ فيه أخذ الفصل المقوم في النوع ، حتى يلزم - من لزوم تعلق إرادة الفاعل بما تعلق به إرادة الأمر - إرادته ، فلا يحتاج إلى تعين المأمور به بذاك الوجه ، حتى يحتاج إلى قصده . وثالثا : ان الكلام - كما عرفت - انما هو مع قطع النظر عن الحاجة إلى التعيين ، وهذا الاستدلال انما يتم بالنظر إلى الاحتياج إليه .